| آخر تحديث الساعة 14:19:32

مركـــز الأخبــار

الفلكي سالم الجعيدي لـ- المكلا اليوم: الاختلاف في ثبوت رؤية هلال رمضان طبيعي لأن الشرع جعل لثبوت الشهر تحقق رؤية الشهود للهلال 20/8/2009   المكلا اليوم/ وليد التميمي

أمر القبلة موكولة للمقاول أو لمعلم البناء أو للمهندس المعماري وهؤلاء ليسوا من أهل الاختصاص في معرفة زواياها وتحديد اتجاهاتها
أحد الأسباب في عزوف شريحة واسعة من الناس عن دراسة علم الفلك اقترانه خطأ بالتنجيم

لعلم الفلك خيوط وأذرعه تتوغل في مكونات الطبيعة وتمتد لتشمل علوم الرياضيات والجغرافيا والهندسة، ودارسة ظواهر تقلبات الطقس والتغيرات المناخية، ومع مرور الوقت وطي صفحات

السنين، بدأ البعض يربط بشكل مباشر أو غير مباشر بين علم الفلك والتنجيم والتخمين، فأصيب الكثيرون بعمى الألوان وفقدوا القدرة بالتالي على التمييز بين العلم القائم على نظريات دقيقة والخرافة والشعوذة التي تستمد روحها من السحر وغسل عقول بني البشر ويبقى الأقدر ولربما الأجدر على فك طلاسم هذه الالتباس وفض عرى العلاقة الغير مشروعة، هم معشر الفلكيين، ومن ينحدر من سلالتهم
فتعززت في دواخلي عواصف الرغبة في إتمام لقاء صحفي مع الفلكي الشاب سالم الجعيدي، نرتحل خلاله في خضم تجاربه الأولى في العلم الكوني وكيفية حسابه لظواهر الكسوف والخسوف ومواقيت الصيام والإمساك وغير ذلك من مسائل كثر فيها الاختلاف وتعددت وجهات النظر، في حوار نحسب أنه شيق وممتع، كان خير موعد لإجرائه وعرضه مع إطلاله شهر رمضان المبارك، فإلى التفاصيل

كسوف الشمس بمدينة الرياض
حدثنا عن بدايات اهتمامكم بعلم الفلك، والدوافع التي حفزتكم على اقتفاء أثر هذا العلم الكوني؟
بدأ اهتمامي بهذا العلم منذ أن كنت في الصفوف الإعدادية ( السابعة والثامنة ) بالسعودية ، حيث كثيراً ما كنا نختلط بطلبة المدارس الثانوية من جيراننا، والذين نكن لهم الكثير من التقدير والاحترام بحكم مستواهم العلمي المتقدم، وقد شاهدتهم ذات مرة مجتمعين يقرؤون خبراً في إحدى الصحف المحلية عن ظاهرة فلكية تنبأ فيها الفلكيون عن وقوع كسوف للشمس بمدينة الرياض في يوم وساعة محددتين وبدقة متناهية، وقد ارتسمت على محياهم نظرات الدهشة والانبهار من مقدرة علماء الفلك على التحديد الدقيق لموعد هذه الظاهرة، ومنذ ذلك اليوم بدأ ولعي الشديد بهذا العلم، وبالمناسبة فبعد مرور خمسة عشر سنة من هذه القصة وبدافع الشوق والفضول فقد أعدت نفس حسابات الفلكيين لتلك الحادثة التي ذكرتها الصحف وتبين لي أن الكسوف كان بتاريخ ديسمبر 1982 م ويشاهد جزئياً بمدينة الرياض ومقدارها 20 % وكان بداية الكسوف الساعة 11:14 صباحاً ويستمر إلى ما بعد الظهر

إلى ماذا تعزي الاختلاف بين العديد من الدول العربية والإسلامية في
ثبوت رؤية هلال رمضان و الاحتفال بأعياد الفطر والأضحى المبارك؟

في الحقيقة إن الاختلاف بين الدول الإسلامية في ثبوت رؤية هلال رمضان أو غير ليست وليدة عصرنا الحاضر، فالاختلاف حاصل منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وفي الدولة الأموية والعباسية والمماليك والعهد العثماني إلى وقتنا الراهن. فالاختلاف قد يقع داخل الإقليم الواحد، أو داخل منطقة واحدة
ففي السابق كانت الدولة القعيطية تصوم يوم والدولة الكثيرية تصوم يوماً آخر، وهذا الاختلاف في نظري طبيعي نتيجة أن الشرع جعل لثبوت الشهر تحقق رؤية الشهود للهلال فقد يشهد الشهود برؤية الهلال في دولة ولا يراها الشهود في دولة أخرى لعدم صفاء الجو، وقد يتوهم الشاهد رؤية الهلال فيشهد بما يظن صدقه.. علماً أن القدماء رغم اختلافهم في مداخلهم الأشهر القمرية والصيام والأعياد ألا أنهم ما كانوا يشعرون أبداً بهذا الاختلاف.. فإذا صام أهل مكة ظنوا أن العالم كلهم صائمون، وإذا احتفل بالعيد أهل الشام ظنوا أن العالم الإسلامي يحتفل بالعيد، أما الآن فقد أصبحنا نشعر بهذا الاختلاف بين الدول، بسبب ترابط أجهزة الإعلام وقوة سرعة نقلها للخبر وتعدد أشكالها من مرئية ومسموعة ومقرؤة وأرضية وفضائية، ولا شك أن شعورنا بالاختلاف يدفعنا ويدفع المسؤولين والمهتمين بهذا الشأن وعلى الخصوص علماء الدين وعلماء الفلك إلى وضع أسس ومنطلقات جديدة لتوحيد صف المسلمين في جميع شعائرهم الدينية

تخمينات ورجم بالغيب
برأيك هل توجد علاقة بين علم الفلك والتنجيم ؟
في البدء أود التأكيد على أن علم الفلك من العلوم الرصينة التي تستند على منهج البحث العلمي التجريبي وترتكز على تراكم الخبرات والمشاهدات وتطور وسائل الرصد وتعتمد الحسابات الرياضية الدقيقة والهندسة الفراغية، أما التنجيم فليس هو علم بالمعنى الصحيح ولا يجوز أن نصفه بأنه علم، فهو لا يخضع لمعيار البحث العلمي التجريبي ولا يستند على أسس علمية منطقية وإنما غاية أمره إما تخمينات أو تخرصات ورجم بالغيب
إذا كيف تفسر ما يرتبط في أذهان البعض بأن علم الفلك مقترن بالتنجيم؟
مما يؤسف له حقاً أن يرتبط في أذهان بعض الناس أن علم الفلك مقترن بالتنجيم وأن كليهما وجهان لعملة واحدة ، وأظن أن هذا أحد الأسباب في عزوف شريحة واسعة من الناس عن دراسة علم الفلك، وربما أن بعض هؤلاء قد يجد أثناء مطالعته في كتب التاريخ أن أغلب وأشهر علماء الفلك الأوربيين في القرن 16 ، 17 ، 18، كانوا يمارسون التنجيم ، والحقيقة أن جل هؤلاء الفلكيين في القرون الماضية قد عانوا في مشوار حياتهم ظروف البؤس والفقر، وما كانوا ليمارسوا التنجيم لولا أن الملوك والأمراء وطبقة النبلاء كانوا يجزلون الأجر ويغدقون العطايا ببذخ على الأحكام التنجيمية
أما في الحضارة الإسلامية فقد انفرد علم الفلك كعلم مستقل بذاته ، وحسم الشرع الحنيف مادة التنجيم بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( من اقتبس علماً من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ) فجعل التنجيم قرين السحر في الحكم ، وأن النظر في الأحكام التنجيمية محرم شرعاً كما هو ظاهر نصوص علماء الشرع ، وأن الغيب لا يعلمه أحد إلا الله
وقد سبق لي في سنوات ماضية أن كتبت مقالات عديدة ومطولة عن التنجيم حشدت فيها الأدلة العلمية التي تنقض أصولهم وترد على تمويهاتهم وتبين فساد آرائهم ، ولا بأس أن أسرد هنا اثنين منها قد يستفيد منها المثقف العادي
الرد على مزاعم المنجمون
الأول : يزعم المنجمون أن لموقع الكواكب على خلفية الأبراج السماوية تأثير في طباع ومزاج وشخصية ومستقبل كل فرد من سكان الأرض بحسب طوالع كل واحد منهم بلحظة ولادته ، وقد تقرر العمل بهذه المزاعم لدى المنجمين منذ العصور الغابرة لحضارات الأمم السالفة كالحضارة اليونانية والهندية وغيرهما ولا يزال كذلك إلى عصرنا الراهن ، إلا أنه في مستهل القرن العشرين ومع تقدم وسائل القياس وأدوات الرصد الفلكي اكتشفت كواكب جديدة مثل نبتون وبلوتو وأورانوس وظهرت عشرات الكويكبات التي تتموضع بين كوكبي المريخ والمشتري ورصدت عشرات المذنبات التي تحوم حول الشمس وأصبح عدد الأبراج السماوية وفق التصنيف الفلكي الحديث 88 برجاً وليس 12 برجاً كما هو المعتقد السائد قديماً
خيارين أحلاهما مر
وأمام هذه الاكتشافات الحديثة الهائلة أصبح المنجم في عصرنا الحديث أمام خيارين أحلاهما مر ، فهو إما أن يقر بتأثير هذه الأجرام المكتشفة حديثاً، أو لا يقر بتأثيرها على مستقبل الإنسان
فإن أقر بتأثيرها فقد نقض أحكام المنجمين القدماء وحكم بخطأ أصولهم من جهة أنهم – أي القدماء – بنوا أحكاماً تنجيمية على عناصر ناقصة ، فالقدماء ما كانوا يعرفون إلا اثنا عشر برجاً وزعوا عليها خصائص معينة ، ولا يعرفون إلا خمسة كواكب سيارة ربطوا لمواقعها بالأبراج أحكاماً وأصولاً معينة ، فإذا أقر المنجمون الآن بتأثير الكواكب والأجرام المكتشفة حديثاً فهم بذلك يعترفون ضمناً بخطأ أسلافهم ، بل ولا يؤمن كذلك على أحكام المنجمين المعاصرين من أن يكتشف الفلكيون بعدهم مجرات ومذنبات وكواكب جديدة في المستقبل القريب
تداعيات عدم الإقرار
أما إذا لم يقر المنجم بتأثير الأجرام المكتشفة حديثاً فقد تناقض مع مزاعمهم السابقة التي يزعمون فيها أن للكواكب تأثيراً على سكان الأرض، فهذا تفريق بين مجتمعات بلا موجب يستوجب ذلك ، واستثناء في مواقع لا يحسن الاستثناء فيها ، ومثل هذا يأباه المنطق العلمي ، إذ كيف يعطي المنجمون لخمسة كواكب فقط أحكاماً تنجيمية ويتركون عشرات بل مئات الأجرام الأخرى دون أي خصائص أو أحكام تنجيمية ؟ وهذا بلا شك تخصيص بلا مخصص
اختلاف الطبائع والأمزجة
ثانياً : يحدد المنجمون نوعية التأثير من خلال معرفة طالع السماء بلحظة ولادة الإنسان ، ويمكن نقض هذه التخرصات من خلال نظرية التوائم ، إذ لا يخلو سنة من السنين عن مواليد التوائم قديماً وحديثاً ، فالتوائم يولدون في يوم واحد ووقت واحد وبالتالي فهم يشتركون في نفس الطالع بلحظة ولادتهم ، ورغم ذلك فإننا نلاحظ اختلاف طباعهم وأمزجتهم وميولهم ومستقبلهم فأين تأثير الطالع والكواكب بينهم هنا، وهم كما أسلفنا متحدون في طالع واحد ؟، بل من العجائب أن نجد شقيقين توأمين أحدهما عصبي المزاج حاد الطبع ، والآخر هادئ الأعصاب بارد الدم ، وتوأمين آخرين أحدهما يعمل شرطي وأخوه التوأم لص حرامي

غض الطرف عن قضية تحديد القبلة
بصفتكم عضواً في لجنة الأهلة والمواقيت بوزارة الأوقاف والإرشاد كيف تقيمون إنجاز اللجنة على الصعيد المحلي؟
كان هدف وزارة الأوقاف من إنشاء هذه اللجنة هو دراسة آلية لوضع معيار رسمي لدولة اليمن أسوة في ذلك ببقية الدول العربية لتحديد مواقيت الصلاة وحساب الأشهر الهجرية بطريقة علمية فلكية من خلال لقاءات موسعة تضم رجال الشرع وفقهاء الدين والمتخصصين في علم الفلك ، وقد حققت اللجنة الغاية المرجوة منها وأحرزت نجاحاً في تحديد المعيار اليمني وقد قامت وزارة الأوقاف بناء على ذلك عام 2005 م بتعميم الجداول والتقاويم على كافة عواصم محافظات الجمهورية ، إلا أنه مما يؤسف له حقاً أن اللجنة غضت الطرف عن دراسة قضية تحديد القبلة ولم تدرجها في قائمة أولوياتها وكأنها ترجئ البحث والنظر فيها إلى إشعار آخر

شرط أساسي في صحة الصلاة
هل ترى إذا ً ضرورة أن تتبنى وزارة الأوقاف مسئولية تحديد القبلة ؟
نعم ، هذا صحيح ، فالمشكلة القائمة الآن أن أمر القبلة موكولة للمقاول أو لمعلم البناء أو للمهندس المعماري وهؤلاء ليسوا من أهل الإختصاص في معرفة زاوية سمت القبلة، لذلك نجد عشوائية في اتجاهات قبلة بعض المساجد وقد تبين لنا هذا بعد التوسع العمراني الذي شهدته اليمن منذ تحقيق الوحدة وتبعه ازدياد ملحوظ في بناء المساجد في الحارات الجديدة، ومعلوم أن استقبال القبلة شرط أساسي في صحة الصلاة والمذهب الشافعي المعتمد بحضرموت يؤكد بشدة على ضرورة التوجه الدقيق في القبلة نحو الكعبة المشرفة وقد رجح علماء المذهب الشافعي( التوجه نحو عين الكعبة) وليس نحو مطلق الجهة، ولا يعنينا هنا الحديث عمن يصلى منفرداً أو من يصلون في بيوتهم فالأمر في هذا هين، وإنما نقصد مسئولية ضبط محاريب المساجد والجوامع ودقة توجيهها نحو الكعبة، خاصة تلك المساجد الحديثة التي بنيت في السنوات القريبة أو المساجد القديمة التي يراد تجديد بنائها، فقد شهدنا في السنوات الأخيرة في عدد من المحافظات نزاعات واختلافات واحتقانات بسبب قبلة مساجد قائمة تنازع الناس في صحتها ودقتها ، فقد شهدت بنفسي النزاعات التي حدثت في أغلب مساجد شبوة وبعض مساجد عدن وأبين، وكذلك بعض مساجد حضرموت مما اضطر البعض منهم إلى هدم وإعادة بناء المسجد من جديد ، كما حدث مثل ذلك في محافظة شبوة
أسباب تأصيل الاختلاف
والسبب في رأيي يعود لأمرين أولهما : عدم وجود جهة رسمية تتبنى مسئولية تحديد جهة الكعبة للمساجد، والثاني: توفر أجهزة رخيصة وانتشارها بأيدي الناس والعامة تكشف لهم انحراف محاريب المساجد، كالبوصلات والجوالات والإنترنيت وغيرها من الأجهزة ، حتى أصبح كثير من الناس يتحرج من المساجد المنحرفة ولو كان الانحراف يسيراً، ويرون أنها ما كان معذوراً فيه الصلاة في السابق ولم يعد معذوراً في عصر العلم خاصة مع وجود أدوات القياسات الحديثة

اعتماد أجهزة المساحة الدقيقة لا البوصلات
وما الحل من وجهة نظرك؟
أنا أهيب برجال الخير وأهل الإحسان والمتبرعين وغيرهم من المتكلفين ببناء المساجد أن لا يوكلوا أمر تحديد المحاريب للمقاول أو معلم البناء دون إشراف المختصين من الفلكيين، وأضيف وأذكر هنا إلى أن البوصلة يمكن أن تكشف انحراف المحراب، إلا أنها لا تحدد مقدار درجة هذا الانحراف بالأرقام وبالتالي فإن الاعتماد عليها في تحديد ضبط محراب المساجد أمر شبه متعذر لسببين ، الأول وجود الانحراف المغناطيسي في كل بوصلة وهو انحراف يؤثر في دقة التوجه نحو الشمال الحقيقي ، والثاني: أن طول إبرة البوصلة لا يتجاوز 3 سنتيمتر مما يصعب جداً معه صنع زاوية قائمة لأركان مسجد يبلغ الطول بينهما 30 متر أو 20 متر، لذلك لا يخلو العمل بالبوصلات عن تقريب وأخطاء، والمعتمد في ذلك عند أهل الاختصاص هو أجهزة المساحة الدقيقة وليس البوصلات

تعليقات القراء إجمالي التعليقات   0

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم