| آخر تحديث الساعة 19:18:31

أكثر خبر قراءة أكثر خبر تعلقاً أكثر خبر طباعة

مركـــز الأخبــار

حكايات مهجرية... عندما بكت حبيبة 10/16/2008   المكلا اليوم / كتب : الدكتور عبد الله سعيد الجعيدي

ركب أجدادنا البحر والمحيط واتجهوا شرقا وغربا يحملون رسالة الحياة والخير ...نعم هاجر القسم الأكبر منهم لطلب الرزق, ولكن بسلوكهم الخاص وأدبهم الجمأرسوا ثقافة سواحل المحيط الهندي الحضرمية , بنكهتها الصوفية, وانتشر الإسلام أو تعزز بهم, وكانت ثقافة الأخر موضع احترامهم وتفاعلهم المرن 


كانت الصومال إحدى المهاجر التي ألقى فيها المهاجرون اليمنيون عصى الترحال جاؤوها شعثا غبرا لا يحملون ما يبيّن هويتهم خلا قرابة الجغرافيا وأخوة الإسلام ووجدوا في الصومال الكبير حضنا أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
وتدور الأيام وتتغير الأحوال وتضيق الأرض بأهلها . هاهي ارض الخير ترد إلينا بضاعتنا وجزء من بضاعتها حمل الفارون مأساة وطن كان اسمه الصومال . من بين هؤلاء (حبيبة)امرأة في منتصف العقد السادس من عمرها بدأت ماساتها عندما أبى أخواننا الصوماليون إلا أن يتعاركوا ويدمنوا التعارك , وعندما ارتد الساسة منادين بأعلى صوتهم ( وا قبيلتاه) ونسوا أو تناسوا نداء وطنهم الخالد ( وا صومولاه ) ليعود الصومال إلى ما قبل دولة القبيلة وربما ابعد من ذلك
ولكن لماذا غادرت حبيبة وطنها ؟وكيف طاوعها قلبها وتحركت أعضاؤها ا وهي تفارق فلذات أكبادها ؟ ثم لماذا لم تتراجع عندما سمعت صراخ طفلها الذي لم يتجاوز السنتين ؟ هل ماتت أمومتها ؟أم هي كالحجارة أو اشد قسوة ؟ أرجوك عزيزي القارئ لا تظلم حبيبة قبل أن تعرف ولو نتفا من حكايتها
لقد عاشت حبيبة في وطنها أكثر من مستورة ومصدر نعمتها ما يملكه والدها من أموال وأعمال . وعندما اختفت دولة قبيلة زياد بري اختفى النظام وانعدم الأمن وتسلق المجرمون الدور وعملوا فيها النهب والقتل ..حمل والدها وأشقاؤها السلاح للدفاع عن شرف العائلة قبل مالها وفي جولات الدفاع الشريفة سقط الوالد شهيدا وسقط الأشقاء وشاهدت حبيبة مصرع القوم ......في الدهاليز سكت الأطفال واختنقت الدموع وماتت الرغبة في الحياة أما الأشاوس فقد اكتفوا هنا بالغنيمة وكانت أهم واكبر من أن يفكروا في غيرها
عملت حبيبة في عدد من بيوت مدينة المكلا, كانت أمانتها وعزت نفسها وإخلاصها في عملها موضع تقدير من عرفها .نسجت الأيام علاقة صداقة خاصة مزينة بمشاعر إنسانية نقية بين أم محمد وحبيبة كان بيت الأولى متنفسا أمينا لعواطف جياشة ومرفأ لدموع لا متناهية ............ لكم عبرت حبيبة عن شوقها لعائلتها وبخاصة أمها وطفلها الصغير .لقد أنست السنين حبيبة ما قدر لها أن تنسى ولكن تفاصيل يوم الفراق الكئيب ظل يلازمها في كل الأوقات .. إن حبيبة هي المصدر الرئيس لبقاء العائلة فوق مستوى الفاقة كان إلحاح والدتها للعودة يطاردها ونداء الأمومة ومرارة الغربة يدفعها إلى حسم صراعاته الداخلية لصالح قرار العودة المؤقت ولكن طريق الصومال كلها نوف
في يوم جديد وبينما حبيبة على وشك افرغ شحنتها الكلاسيكية جاءت إحداهن بالخبر المشؤوم!لقد ماتت أم حبيبة ! فانفجرت الدموع ..دموع الصومال كله
في أثناء هذه اللحظات تداعت أمامي الخواطر مسرعة وذهبت إلى زمن تفاؤلي بالساسة الصوماليين عندما كنت أظن أن مساحة الخراب وغزارة الدماء المسالة ستجعل الجميع يعلوا فوق كل المصالح ...ثم خطر لي منظر أعضاء البرلمان الصومالي المؤقت وهم يتعاركون بالكراسي في إحدى اجتماعاتهم خارج وطنهم فأجهشت بالبكاء ولا ادري أبكيت على أم حبيبة أم على الصومال

تعليقات القراء إجمالي التعليقات   4

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

الساحلي Jan 1 1900 12:00AM()

الصومال مشهد واضح لماسي الفسادفي الدول المتخلفةالذين حكامهم لايتحركون الا بعد الخراب وقبل ذلك مشغولين بمصالحهم ومصالح اتباعهم ضعاف النفوس والضمير

بمكلاوي بني ياس الامارات العربية Jan 1 1900 12:00AM()

الصومايين بلا لابد منه المهم نعتبر بغيرنا

الخضر صالح عدن Jan 1 1900 12:00AM()

الصومالين اخواننا وكنا نعيش في ارضهم وتقبلونا بفلوب اهل الصومال قبل الحرب هذه وواجب علينا ان نرد الدين وهذا مافتهممن مقالة الدكتور الانسانيةجدا

مكلاوي قح Jan 1 1900 12:00AM()

العزيز الدكتور ابن الجعيدي نشكر لك صنيعك فقد غدت كتاباتك في المكلا اليوم هي الشتني اليومي لنا وانت خير من يعرف الشتني ويقدره حق قدره عند الصيادية والدهر وقت الغداء فلك منا كل الحب والتقدير ولا تنسانا من هذه الدرر...

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم