| آخر تحديث الساعة 16:31:50

مركـــز الأخبــار

أمة الأحقاف تودع بازمول 1/29/2008   المكلا اليوم/ كتب محمد السقاف

يا أمة في ربا الأحقاف أعجبني أني أشاهدكم عند الملمات ما كان أعجبه أني رأيتكموا إخوان صدق لدى حزب الملمات عندما نفقد علماً من الأعلام العامة تضاف إلى تاريخنا صفحة تختلف في نوعها ومدادها من علم إلى آخر ؛كل بحسب قربه من إيقاع الحياة و نبض المجتمع و انتمائه و وثباته


و مآثره وإنجازاته و على الرغم من أن تاريخ حضرموت حافل أكثر من غيره بأعلام متعاقبة هم كسلسلة ذهبية لا أطراف لها وكواكب مضيئة يصعب حصرها ولكنها قد تفوق إجمالاً عدد أيام الدهر، فحضرموت ولله الحمد رحم ولود وأيضاً ودود هذه حقيقة جلية لم يداخلها عاطفة أو عنصرة ) ، ففي عصر اليوم ودعت أمة الأحقاف أحد هذه النماذج التي جمعت الأمة في عسرها ويسرها وفرحها وترحها في موكب جنائزي مهيب يجسد اليوم والأمس والظاهر والباطن وكأنه لوحة رمزية نسج ألوانها جميع الأطياف فكان الموقف جلل ومؤثر يتناسب مع البصمات الغائرة و الأدوات الفخيمة التي حفر به الفقيد المقدم سالم بن هادي بازمول رحمه الله بها اسمه ومناقبه في صفحة عريضة من سفر حضرموت العظيم .
وصمام الأمان لعصي حضرموت إذا أرادت أن تتفرق ، وكان غيور وصلب في المواقف التي تتطلب ذلك وألين من اللدن في نقيض ذلك ، بدأ حياته ككثير من أبناء حضرموت بتجارة محدودة النقد فتسعة أعشار رأس ماله هي النية الصالحة و الصادقة مع النفس وخالقها التي ولدت و المقدم بازمول لم يكن من أهل المنابر أو طلاب العلم ولا خريج أو مهندس أو طبيب ولا حاكم بل يحتكم لثوابت و قيم مثلى لو عرفها الآخرين المحرومون من تلك النعمة لقاتلوه عليها بالسيوف ، و لقد كان رحمه الله على قدر متواضع من التحصيل العلمي عوضه الله عن ذلك بقدر كبير من الحكمة لا يكون إلا لمثله وقد صنعت منه مدرسة الحياة ومعتركها و تناقضاتها الواسعة شخصية قيادية تقصد عن النوازل والأزمات فكان حزام انطلقت عند معرفة الذات وتجددت عند لحظة مولد هذه الفكرة وتوجت بركعتي الاستخارة والعهد مع الله على هذا النهج نشأ ذلك الجيل العظيم وما أحوج جيل اليوم وتجارنا تحديداً إلى التأمل في هذا السلوك و في عصامية هذا التاجر الصادق الأمين لقد بارك الله له في تجارته لأنها وضعت منذ البداية في هذا الإناء الطاهر النقي ومزجت بتلك الخلطة والتركيبة المثلى حقاً إنها تجارة لن تبور في الدارين وهي استثمار عظيم الفوائد و العوائد وقرض طويل الأجل لا ينتهي بل تتجدد عهدته الاستثمارية عند القدوم المستثمر إلى الحياة السرمدية .
المقدم سالم بازمول أنموذج للتاجر الصادق الأمين ولأبناء مدرسة حضرموت فهو الإنسان الكريم والمسلم الأمثل الذي ينفع الناس ولذا فهو بنص الحديث الشريف خير الناس , و بهذا فأمة الأحقاف كلها تستحق العزاء بفقدان هذه الشخصية الكريمة إنه حزمة من الفضائل والمكارم ونحن هنا في مركز ابن عُبيدالله السقاف لخدمة التراث والمجتمع تحسرنا عليه ربما أكثر من غيرنا حيث كان من المقرر أن يقوم المركز بتكريمه في شهر ربيع الآخر القادم ليتشرف المركز بإضافته
إلى تلك الكوكبة المضيئة في قائمة المكرمين من قبل المركز اعترافاً بفضله وإحقاقاً لحقه العظيم على عموم المجتمع , ولكن الله اختار له أشرف من هذا التكريم بدت بوادره مشهودة بخروج أمة الأحقاف كلها عن بكرة أبيها من كل مدنها وقراها شبابها وشيبها وحتى من في الخدور لتدعو له من شغاف القلوب بالمغفرة والرحمة و لتشيعه إلى مثواه الأخير في مشهد ذكرني بالأبيات أعلاه وهي قصيدة لوالدي رحمهما الله , هذا أنموذج ممن يقدمون بعد مماتهم الحياة للأحياء كل بما سخره الله له من علم أو صدقات أو مبرات ... تغمد الله المقدم سالم بازمول وخلفه بخلف صالح وجعل الجنة مثواه .

تعليقات القراء إجمالي التعليقات   0

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم