| آخر تحديث الساعة 18:31:33

أكثر خبر قراءة أكثر خبر تعلقاً أكثر خبر طباعة

مركـــز الأخبــار

المكلا هند .. عائلات 2/25/2009   المكلا اليوم / كتب: الدكتور عبدالله سعيد الجعيدي

تميز الوجود الهندي في سواحل حضرموت وعبر مسافات تاريخية بعيدة, بأنه عابر ووقتي, ولم يحمل في جوهره صفة الهجرة والاستقرار, ولقرون ماضية احتضنت المدن الحضرمية الساحلية لاسيما الشحر السفن الهندية التجارية والمتعثرة أو الراغبة في الراحة والترميم أو المنتظرة رضا الرياح وسكوت غضبه, وسلامة طلعتها


وهكذا عرف الهنود الشحر عن كثب, ثم فيهم من تخلّف لأسباب متنوعة! ومنهم من فتح الوكالات التجارية, وقد ساعد على سهولة الحركة وبساطة التعامل عوامل عديدة منها: موقع حضرموت المتوسط بين سواحل الهند الغربية والمناطق المقدسة في الحجاز عبر طريق البحر الأحمر والصفة الإسلامية لمعظم خطوط هذه المنطقة الساحلية, وتسامح المدن, ومصالح التجارة
ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ومع تغير الخارطة السياسية في جنوبي الجزيرة العربية بدأ الوجود الهندي في هذه المنطقة يأخذ منحىً آخر, ففي هذه المدة أحكمت بريطانيا سيطرتها على عدن, وربطت ما حولها باتفاقيات ضمنت ولاءها(وصداقتها ) وفي حضرموت اختفت الإمارة البريكية في الشحر والإمارة الكسادية في المكلا وبرزت كل من السلطنة الكثيرية في داخل حضرموت والقعيطية في ساحلها وأجزاء واسعة من داخلها
تأسست السلطنة القعيطية بأموال هندية المنشأ, وبأسرة حضرمية يافعية نصفها هندي, وبمساعدة بريطانية, وبهذا دخلت السلطنة القعيطية في الدائرة البريطانية الهندية. وعزز من ذلك الهيمنة البريطانية الواسعة في المنطقة وتداخل مصالح السياسة مع الاقتصاد وارتبطت المنطقة بالروبية الهندية وتسارعت حركة السفن التجارية الكبيرة التي بدأت تستخدم قوة البخار, وتمر بالطريق الجديد والمختصر بعد شق قناة السويس وافتتاحها عام 1869م
واستوعب ميناء المكلا الطبيعي هذه التطورات , ثم كانت هي مع موعد جديد في مطلع القرن العشرين حيث صارت عاصمة السلطنة الفتية وتوارت الشحر عن الأنظار
وتدفق الهنود إلى هذه المنطقة العربية الجنوبية مستوعبين هذه التحولات , وتركزوا في مستعمرة عدن . ووضعية السلطنة القعيطية الخاصة ونكهت ساستها الهندية, وعلاقتها الخاصة مع بريطانيا, جعلت المؤثرات الهندية تأخذ طريقها عبر المؤسسة الرسمية بيسر وليونة
لم يكن الهندي في هذه المرحلة عابر طريق, كما في السابق ,بل قدم حاملا رؤية واضحة ,وآلية جديدة, وغطاء أمين,وتعددت مهام وأعمال هؤلاء الوافدين إلى حضرموت, فهناك التجار وأصحاب الوكالات التجارية, وهناك الجنود وموظفو الدولة والمعلمون, وهناك أصحاب الوظائف العالية, التي وصلت في أعلاها إلى وزارة الدولة القعيطية, عندما وصل إلى هذا المنصب جهان خان 1957-1964م ,وفي أدناها المغامرين العصاميين والذين وفدوا بما يقال :( يا ربي بما خلقتني). وفي الوظائف الوسطى المهمة برز منهم القضاة ومدراء الدوائر الحكومية وقادة الفرق العسكرية والأطباء
ثم تكلمت المكلا بالهندي واشترت بالهندي وباعت بالهندي, ولم لا وهؤلاء هم (أخوال) سلاطينها .........واستقر الكثير منهم بعائلاتهم وهناك من تزوج من حضرميات والكثير منهم من جلب عائلاتهم وأصبح مألوفا في شوارع المكلا الساري الهندي بألوانه الزاهية وهو يلف المناطق المهمة من أجساد حسناوات الهند
وشكل سقوط السلطنة القعيطية عام 1967م نقطة فاصلة في حياة المكلا الهندية أو الهنود المكلاويين, ولم يكن الأمر مفاجأة فقد شدت بعض العائلات الرحال عندما شارفت بريطانيا على الرحيل وعندما رحلت, وظل البعض منهم ينتظر,وما انتظروا إلا قليلا. وهناك من حسم أمره وربط أهله ونفسه بهذا الوطن وصبروا على حلوه ومره , كانت المكلا قد تآلفت مع الهند, والذي ارتبط بغير الحسن من هندها, رحل مع رحيل الاستعمار والسلاطين
نعم قبلت مدينة المكلا (الثورية) الجديدة كل أبنائها, لم تكترث باللون والعرق. كان من العائلات الهندية قد ترسخت جذورها في المكلا ووظهر من أبناء بعضها الجيل الأول والجيل الثاني
تركز سكن هذه العائلات في المكلا القديمة( البلاد ) وسميت منطقتهم بحافة الهنود, وهناك من سكن في منطقتي الحارة وبرع السدة(حي السلام) ولعله اكبر دليل على قبول المكلا المدينة لجميع أبنائها بما فيهم غير العرب, وذوبان هؤلاء في مجتمعهم ومدينتهم هو أن بعض من ينتمي بالنسب إلى الهند كان من رجال الصف الأول للجبهة القومية التي غيرت النظام السابق, وهو الشخصية الوطنية المعروفة(خالد عبدالعزيز )بل كان ضمن أعضاء الوفد المفاوض لخروج البريطانيين من جنوب اليمن . وعائلة هذا الوطني الشاعر لها فروع ورجال ونساء انتشرت في أرجاء المدينة
ولن ننسى إن نسينا العائلات الهندية عائلة الفنان الكبير محمد جمعة خان مؤسس الأغنية الحضرمية الحديثة صحيح أنه توفي قبيل العهد الثوري ولكنه مكلاويا حتى الثمالة ولد في المكلا ومات فيها وأمه عربية من آل باعشن قرية قرن ماجد بدوعن لقد مثل محمد جمعة خان سلاسة الاندماج والانصهار الهندي في مدينة المكلا عندما صاهر بين الكلمات والأنغام والإلحان العربية والهندية وشكلت إبداعاته هوية مكلاوية حضرمية خاصة ولا تزال الأجيال تردد تلك الألحان, وتتغنى بها لتروي قصة التراحم وعمق الانتماء والوئام. ومن داخل دار الإذاعة المكلاوية حيث تنطلق عبر الأثير أغاني جمعة خان تأبى ابنته الصغرى إلا تكون قريبة من تراث أبيها حتى غذت مذيعة لامعة
وفي حافة الهنود سكن عائلة إبراهيم حسين ويلمع منها الدكتورة شميم أخصائية النساء والولادة ولا تزال عيادتها عامرة بالمتابعين وطالبين الشفاء لخبرتها وسمعتها الطيبة .وقريب منهم يقع منزل الشقيقين إقبال واسكندر إبراهيم فاضل. الأول تقلد مناصب إدارية في مدينة المكلا منها مديرا للسينما الأهلية ثم مديرا لمكتب طيران اليمن الديمقراطي( اليمدا ) ثم مكتب لخطوط الجوية اليمنية ( اليمنية ) بموبي. وفي الحافة نفسها يقع بيت عائلة آل راشد علي .وفي حي السلام وعلى الشارع الرئيسي والمقابل من جهة الغرب قبة المحجوب تسكن اسر آل محمد كانجي صاحب الصيدلية المشهورة ومن الأسر الهندية التي عملت في المكلا فترات طويلة ثم غادرتها عائلة الدكتورة طاهرة والدكتور المعروف احمد كفيل الدين صديق الأديب حسين شيخان ، وأسرة الصحفي والشاعر الغنائي الراحل محمد مكرّم خان .ومن العائلات التي سكنت منطقة البلاد أسرة بيار علي التي اختير ابنها الدكتور يوسف رئيسا لنقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة حضرموت .وهذا الاختيار من قبل نخبة المحافظة له دلالاته الواضحة . وفي هذه الجامعة هناك الأستاذ الفاضل محمد الهندي شقيق لاعب المكلا الأنيق حسين الهندي .وعذرا للعائلات التي لم اذكرها والهدف ذكر الأمثلة, ومقام الجميع كبير
ولازدياد أعداد هذه العائلات تحرك مكان سكنها في الآونة الأخيرة في أحياء متفرقة من المدينة . وقد ارتبطت هذه العائلات برباط النسب والمصاهرة مع بعض اسر المكلا عزز من ذلك إيمان المكلاويين المتنورين بقوة الترابط الأخوي الإسلامي الذي يتجاوز في جوهره الترابط الجغرافي الضيق .وفي التفافه هندية أخرى في هذه المدينة نجد بعض العائلات المكلاوية من مواليد الهند أو من أمهات هنديات بل ويضاف إلى لقب البعض منهم لفظة(الهندي) وهت يا عربية مكسّرة
إن الهنود المكلاويين أو المكلاويين الهنود, يعدون مكوناً طبيعياً في نسيج وفسيفساء المكلا المدينة ليس فقط بوصفها دار من ديار الإسلام , بل أيضا لان هؤلاء الأخوان الأصهار والأنساب, ارتبطوا بروابط الانتماء الوطني والولادة والعشرة والجيرة وكفى بهذه العناصر أن نكون وإياهم مكلاويين بنكهاتنا الطيبة المتنوعة

تعليقات القراء إجمالي التعليقات   9

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إبراهيم بن دويل Jan 1 1900 12:00AM()

الله على ذاك الزمن..

خالد الكاف Jan 1 1900 12:00AM()

بصراحة انت فين من زمان والا قل للزمان عود يازمان وبكتاباتك خليت الزمان يعود وصار عندي من اجمل الايام يوم الربوع بارك الله فيك وحفظك من كل مكروه

حضرمي اصيل Jan 1 1900 12:00AM()

كانت بلادنا حضرموت جميله فتأتي إليها العائلات الكبيره من دول ذات حضاره كالهند فتضيف إلى حضرموت وإلى ابناء حضرموت العلم والثقافه واليوم ادخلنا بلادنا في نفق لا يعلم إلا الله متى نخرج منه فجاءت إلينا الشعارات الفارغه والقات والرشوه والتخلف شكرا دكتور فهذا تاريخنا وتاريخ من عاش معنا فوق الارض التي كانت حضرميه وتقاسمنا الهواء النقي والبحر النظيف والسمعه الحسنه اما اليوم فحضرموت وابنائيها ماعاد يسكنها الحضارم وانت يافاهم فهم

سالم العمودي جدة Jan 1 1900 12:00AM()

معلومات طيبةعن مدينة طيبة

مصطفى علي Jan 1 1900 12:00AM()

اولا مقال حقا ممتع والمدن الساحلية في كل مكان تتاثر بقادميها وجميل ياجعيدي البعد الاسلامي في تعايش المسلمين دون تصغير لحد

هاني محمد Jan 1 1900 12:00AM()

مبدع انت يادكتور عبدلله ليت كل الأيام أربعاء

محمد سعيد باحاج - جده Jan 1 1900 12:00AM()

أشكر الدكتور/ عبدالله الجعيدي على طرحه الشيق الممتع ليذكرنا بالزمن الجميل أيام الخوالي عندما كانت المكلا وديعة وهادئة لا تنكد بأحد والقلوب صافيه . آه لا تذكرني بأيام الصبا عندما كنا نشتري الخصار المشكوك بالخوص و السمبوسه من أبو ديك تحت مسجد عمر أو اللحم المقلقل من سباع من زنبيله. كان كل شيء طبيعي ولذيذ وبدون مواد كيميائيه .قال الشاعر ألا ليت الشباب يعود يوميا سأخبره بما فعل المشيب .

الكندى Jan 1 1900 12:00AM()

مقال جميل جدا ومعلومات هامة واسلوب سرد راقى0

مولد Jan 1 1900 12:00AM()

عزيزي د الجعيدي ربما هناك جذور انتماء تجعلك تهند المكلا وكأنها جزء من الهند اوكانها بنقلور او بونا او... ونسيت ان هناك هجين في محافظة حضرموت من جميع البلدان وخصوصا شبه اسيا وهناك الاندونسيين والكينين والصومال وحدث ولا حرج ونسيت يادكتور ان تقون ان هنا ك موالده اي يمنيين ولكن لهم ارتباط الولادة باماكن اخرى .. واخيرا لو في الرز قوة كان في الهندي مروة

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم